فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 402

(فعظم البوصيري النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يسخطه ويحزنه؛ فقد اشتد نكيره - صلى الله عليه وسلم - عما هو دون ذلك كما لا يخفى على من له بصيرة في دينه؛ فقصر هذا الشاعر لياذه على المخلوق دون الخالق الذي لا يستحقه سواه؛ فإن اللياذ عبادة كالعياذ، وقد ذكر الله عن مؤمني الجن أنهم أنكروا استعاذة الإنس بهم بقوله: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ

رَهَقًا ]الجن:6[، أي طغيانًا، واللياذ يكون لطلب الخير، والعياذ لدفع الشر؛ فهو سواء في الطلب والهرب) (1) .

وقال العلامة محمد بن علي الشوكاني- رحمه الله - عن هذا البيت: (فانظر كيف نفى كل ملاذ ما عدا عبد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وغفل عن ذكر ربه ورب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. إنا لله وإنا إليه راجعون) (2) .

11 -وقال البوصيري:

ولن يضيق رسول الله جاهك بي إذا الكريم تحلى باسم منتقم

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:(سؤاله منه أن يشفع له في

قوله: ولن يضيق رسول الله … إلخ، هذا هو الذي أراده المشركون ممن عبدوهم وهو الجاه والشفاعة عند الله، وذلك هو الشرك؛ وأيضًا فإن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله

فلا معنى لطلبها من غيره؛ فإن الله - تعالى - هو الذي يأذن للشافع أن يشفع لا أن الشافع يشفع ابتدءًا) (3) .

12 -وقال أيضًا:

فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم

فجعل الدنيا والآخرة من عطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وإفضاله، والجود هو العطاء والإفضال؛ فمعنى

(1) :"الدرر السنية" (9/80) ، وانظر (9/49، 84، 193) ، و"منهاج التاسيس والتقديس"لعبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن (ص212) .

(2) :"الدر النضيد" (ص26) .

(3) :"تيسير العزيز الحميد" (ص220) وانظر"الدرر السنية" (9/52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت