فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 402

الكلام: أن الدنيا والآخرة له - صلى الله عليه وسلم -، والله - سبحانه وتعالى- يقول: { وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى } ]الليل:13[ (1) .

وقوله: ومن علومك علم اللوح والقلم. في غاية السقوط والبطلان؛ فإن مضمون مقالته

أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلم الغيب، وقد قال- سبحانه-: { قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُون } ] النمل:65 [ وقال- عز وجل-: { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } ] الأنعام:59[،والآيات في هذا كثيرة معلومة (2) .

وأخيرًا أدعو كل مسلم عَلِقَ بهذه القصيدة وولع بها أن يشتغل بما ينفع؛ فإن حق النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يكون بتصديقه فيما أخبر، واتباعه فيما شرع، ومحبته دون إفراط أو تفريط، وأن يشتغلوا بسماع القرآن والسنة والتفقه فيهما؛ فإن البوصيري وأضرابه استبدلوا إنشاد وسماع هذه القصائد بسماع القرآن والعلم النافع، فوقعوا في مخالفات ظاهرة ومآخذ فاحشة.

وإن كان لا بد من قصائد ففي المدائح النبوية التي أنشدها شعراء الصحابة - رضي الله عنهم- كحسان وكعب بن زهير ما يغني ويكفي.

اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد.

(1) :انظر"الدرر السنية" (49،50،81،82،85،286) .

(2) :انظر"الدرر السنية" (9/50،62،81،268،277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت