وأخرج الطبراني في"معجمه الكبير" (1647) بسند صحيح عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: { ما بقي شيء يقّرب من الجنة ويباعد من النار؛ إلا وقد بين لكم } .
وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم: { قد تركتكم على البيضاء،ليلها كنهارها،لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك } رواه ابن ماجة (1) .
وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"من حدثك أن النبي - صلى الله عليه وسلم -كتم شيئًا من الوحي فلا تصدقه، إن الله تعالى يقول: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه } ]المائدة:67["رواه البخاري مسلم.
ولهذا لما قال بعض المشركين لسلمان الفارسي - رضي الله عنه:"إني أرى صاحبكم يعلمكم كل شيء حتى الخراءة؟"
قال: أجل، أمرنا أن لا نستقبل القبلة، وأن لا نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار، ليس فيها رجيع ولا عظم"رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة."
وقال ابن الماجِشون: سمعت مالكا يقول:"من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة؛ فقد زعم أن محمدا - صلى الله عليه وسلم -خان الرسالة؛ لأن الله يقول: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } فما لم يكن يومئذ دينا؛ فلا يكون اليوم دينا" (2) .
ثالثًا: إنَّ التشريع حق لرب العالمين، وليس من حق البشر، (لأن الله الذي وضع الشرائع، ألزم الخلق الجري على سنتها، وصار هو المنفرد بذلك؛ لأنه حكم بين العباد فيما كانوا فيه يختلفون.
(1) :وصححه الإمام الألباني - رحمه الله - في"صحيح سنن ابن ماجة" (1/32) .
(2) :"الاعتصام"للشاطبي (1/64-65) .