ولو كان التشريع من مدركات الخلق لم تتنزل الشرائع، ولم تبعث الرسل، وهذا الذي ابتدع في دين الله قد صير نفسه ندا لله، حيث شرع مع الله، وفتح للاختلاف بابًا ورد قصد الله في الانفراد بالتشريع) (1) قال الله عز وجل: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ
أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ]الأعراف:3[.
وقال تعالى: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } ]الشورى:21[.
وقال عز وجل: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ]الأنعام:153[.
قال الإمام مجاهد- رحمه الله - وهو من كبار التابعين في تفسير قول الله تعالى: { وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } :"البدع والشبهات" (2) .
وقال: { من أحدث في أمرِنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد } متفق عليه.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: { من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد } رواه مسلم.
(والرسول - صلى الله عليه وسلم -وهو من هو معرفة وحكمة وعلما لم يكن يحكم باستحسانه ويشرع بنفسه؛ قال تعالى: { إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّه } ] النساء:105[،
وقال الله عز وجل: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } ]النحل:44[؛ وقال:
{ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } ]النجم:3- 4[) (3) .
(1) :البدعة وأثرها السيء في الأمة"لسليم الهلالي (ص16) بتصرف يسير."
(2) :أخرجه البيهقي في"المدخل"والدارمي وغيرهما كما في"علم أصول البدع"للحلبي (ص40) .
(3) :"شيوخ الأزهر والزيادة في الدين"لعبد الله القصيمي (ص24) .