ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله في كلمته المشهورة التي نقلها عنه أئمة مذهبه وعلماؤه كالغزالي في"المنخول" (ص374) ، والمحلي في"جمع الجوامع-2/395 بحاشيته":"من استحسن فقد شرع") (1) .
رابعًا: إنَّ الابتداع(اتباع للهوى لأن العقل إذا لم يكن متبعا للشرع لم يبق له إلا الهوى والشهوة؛ وأنت تعلم ما في أتباع الهوى وأنه ضلال مبين.
ألا ترى قول الله تعالى: { يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } ص:26[.
فحصر الحكم في أمرين لا ثالث لهما عنده، وهو الحق والهوى، وعزل العقل مجردًا إذ لا يمكن في العادة إلا ذلك.
وقال: { وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } ]الكهف:28[ فجعل الأمر محصورًا بين أمرين، اتباع الذكر؛ واتباع الهوى، وقال: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّه }
] القصص:50[) (2) .
وقال الله عز وجل: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ
لا يَعْلَمُونَ ] الجاثية:18[.
وعن عبد الله بن مسعود ٍ - رضي الله عنه -قال:"خطَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -لنا خطا، ثم قال: هذا"
(1) :"علم أصول البدع"للحلبي (ص119-121) بتصرف.
(2) :"مختصر كتاب الإعتصام"للشاطبي؛ اختصره علوي السقاف (18- 19) .