أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ أي أخلص العمل لربه عز وجل فعمل إيمانًا واحتسابًا { وَهُوَ مُحْسِنٌ } أي اتبع في عمله ما شرعه الله له وما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق، وهذان الشرطان لا يصح عمل عامل بدونهما أي يكون خالصًا صوابًا والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون متابعًا للشريعة فيصح ظاهره بالمتابعة، وباطنه بالإخلاص فمتى فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد... الخ).
والأدلة على هذين الشرطين كثيرة: فمن أدلة وجوب إخلاص العبادة لله قوله تعالى:
{ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } ]البينة:5[.
وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر؛ ما له؟.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: { لا شيء له } فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
{ لا شيء له } ثم قال: { إن الله لا يقبل من العمل؛ إلا ما كان له خالصًا،وابتغي به وجهه } رواه النسائي (1) .
ومن أدلة وجوب متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم:قوله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ] آل عمران:31[.
وقال تعالى: { وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } ]الأعراف:158[.
(1) :وصححه الألباني في"صحيح سنن النسائي" (2/384) .