الثالث الدعوة إليه، إذا علم وعمل فإنه يدعو إلى ذلك، والدعوة قد تكون بالمقال وقد تكون بالفعال، لأن الامتثال بالفعل دعوة، فإذا امتثل المسلم لما أمر به فإن هذا يجعله يرشد غيره إرشادًا صامتًا بالفعل، إلى أن هذا مطلوب، والثاني الدعوة بالقول باللسان، والدعوة باللسان قد تكون واجبة وقد تكون مستحبة، فيتفرع عن الدعوة باللسان أنواعًا من الدعوة، منها الدعوة بالكتابة، بالقلم في تأليفٍ أو في رسائل، أو نحو ذلك، منها النصائح المختلفة، والمواعظ ونحو ذلك. بعد الدعوة، الواجب الرابع أن يتعلم الداعية الذي علم ثم عمل ثم دعى، أنه يجب عليه أن يصبر، لأن سنة الله -جل وعلا- في خلقه، أنه لم يجعل القبول حاصلًا للنبيين والمرسلين الذين هم أفضل الخلق وأعلاهم درجة، لم يجعل القبول لهم صبر المرسلون، بل إن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بأن يحتذي حذو الصابرين، بقول الله -جل وعلا-: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم} . فالصبر، الصبر في غاية المهمات لمن علم فعمل فدعى، يحتاج إلى أن يصبر، فإن لم يصبر كان من الذين يستخفهم الذين لا يوقنون، قال -جل وعلا-: {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون} وقد حذر النبي -عليه الصلاة والسلام- أصحابه من العجلة، قال: (( ولكنكم قوم تستعجلون ) )هذه المسائل الأربع واجبٌ تعلمها والعمل بها، العلم والعمل والدعوة والصبر، ودليل ذلك قول الله -جل وعلا-: بسم الله الرحمن الرحيم: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصو بالصبر} . قال -جل وعلا-: {والعصر} ، والعصر هو الزمن، أقسم الله -جل وعلا- به لشرفه، الزمن المطلق، {والعصر}