العمل بالعلم، والعمل بالعلم منه ما تركه كفر، ومنه ما تركه معصية، ومنه ما تركه مكروه، ومنه ما تركه مباح، كيف يكون ذلك؟ العلم ينقسم، فالعلم بالتوحيد بأن الله -جل وعلا- وهو المستحق بالعبادة وحده إذا علمه العبد ولم يعمل بهذا العلم، بأن أشرك بالله -جل وعلا- لم ينفع علمه، فكان ترك العمل بالعلم في حقه كفرًا، وقد يكون معصية بأن علم مثلًا أن الخمر حرام شربها، حرام بيعها، حرام شراؤها، حرام سقيها حرام استسقاؤها، ونحو ذلك، وخالف هذا العلم الذي عنده، علم أنها حرام فخالف فتكون مخالفته معصية، يعني ارتكب كبيرةً من كبائر الذنوب في هذه المسألة. منه ما هو مكروه، إذا علم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يصلي على هيئة وصفة معينة فخالفه في سنة من السنن بعد علمه بها، ترك العمل بالعلم الذي عنده هذا مكروه، لأنه ترك العمل بسنةٍ ليس بواجب فيكون تركه مكروه، فيكون العمل بذلك مستحبًا، وقد يكون العمل بالعلم مباحًا وتركه مباحٌ أيضًا، بمثل الأداء في مثل المباحات والعادات ونحو ذلك، كأن بلغنا من العلم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان من هيئته في لباسه كذا وكذا، كانت مشيته على نحوٍ ما، هذه الأمور الجبلية الطبيعية في ما نتعلمه مما لم نخاطب بالاقتداء، إذا ترك العمل بها كان تركه مباحًا له، لأنه لم يخاطب المسلم بأن المسلم أن يقتدي بمثل هذه الأمور بنحو سير النبي -عليه الصلاة والسلام-، في صوته، في الأمور الجبلية التي كان عليها -عليه الصلاة والسلام-. فيكون العمل بذلك مباح، وقد يؤجر عليه إذا نوى الإقتداء بنية الإقتداء فيكون ترك العمل أيضًا مباح. العمل هذا أخذه من قول الله -جل وعلا-: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} كما سيأتي.