فذكر في هذا قول لا إله إلا الله وهذا قولٌ باللسان ولا شك أنه يتبعه اعتقاد بالجنان، وذكر الحياء أيضًا وهو عمل القلب وذكر إماطة الأذى عن الطريق وهو عمل الجوارح، فتمثيله -عليه الصلاة والسلام- بذلك لأجل أن يستدل بكل واحدٍ من هذه الثلاثة بكل شعبةٍ من هذه الثلاث شعب على نظائرها، فيستدل بكلمة التوحيد بقول: لا إله إلا الله. على الشعب القولية، ويستدل بإماطة الأذى عن الطريق بالشعب العملية، عمل الجوارح، ويستدل بذكره الحياء على الشعب القلبية، وهذا من أبلغ ما يكون من التشبيه والتمثيل وذلك لأن التنويع كما نوع -عليه الصلاة والسلام- يجعل القائس، يجعل الناظر يعدي هذا الذي ذكر إلى أنواعٍ تماثلها كثيرة، ولهذا العلماء اختلفوا في شعب الإيمان، في عدّها، عدّها جماعة وصنفوا فيها مصنفات كما صنف الحليمي كتابه، شيخ البيهقي كتابه"شعب الإيمان"،"المنهاج في شعب الإيمان"، وهو مطبوع وتلاه على ترتيبه وعلى نسقه البيهقي موسعًا داعمًا لها بالأدلة في كتابه"شعب الإيمان"، ونحو ذلك، عدّوها على اجتهاد منهم، وهذا الاجتهاد يختلف فيه العلماء بعضهم بعد خصالًا من شعب الإيمان، بعضهم يعد أخرى، وسب ذلك اجتهادهم في قياس ما لم يذكر على ما ذكر، فيجعلون بعضًا منها قولية، ويجعلون بعضًا منها عملية، ويجعلون بعضًا منها لعبادات القلب، وهم يقسمونها في الغالب أثلاثًا فيجعلون للقوليات نحوًا من خمسٍ وعشرين شعبة، ويجعلون للعمليات نحوًا من خمسٍ وعشرين، ويجعلون لأعمال القلوب نحوًا من سبعٍ وعشرين أو خمسٍ وعشرين شعبة، يزيدون وينقصون. المقصود أن هذا اجتهاد من العلماء، لكن هذا التمثيل يدل على ما ذكرت لك من إستيعابه للأقوال وأعمال الجوارح وأعمال القلوب.