الصفحة 111 من 169

وأما الإيمان فهو العقائد الباطنة، الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر. الشيخ -رحمه الله-تعالى- هنا قال: الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة. وهذا يعني به اسم الإيمان العام الذي يدخل فيه الإسلام، لأن الإيمان أوسع من الإسلام، والإسلام بعض الإيمان، والإيمان أخص، أهل الإيمان أخص مرتبة من أهل الإسلام. لهذا لإيمان يشمل الإسلام وزيادة، بهذا المعنى ولهذا المعنى قال الشيخ -رحمه الله-: وهو بضعٌ وسبعون شعبة فأعلاها قول: لا إله إلا الله. ومن المعلوم أن قول: لا إله إلا الله. أنه أول أركان الإسلام، الشهادة لله بالتوحيد بقول: لا إله إلا الله. مع توابع ذلك، هذا الركن الأول، فهنا عدّى قول: لا إله إلا الله. أعلى شعب الإيمان، وهذا لأن الإيمان يشمل الإسلام وزيادة، وهذا قد جاء مبينًا في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما، أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال (( الإيمان بضعٌ وستون ) )، أو قال (( بضعٌ وسبعون شعبة، أعلاها قول: لا إله إلا الله. وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبةٌ من الإيمان ) )، فذكر أن أعلى شعب الإيمان لا إله إلا الله، وقوله:"شعب"، هذا تمثيلٌ للإيمان بالشجرة التي لها شعب ولها فروع، وقد مثّل -عليه الصلاة والسلام- بأعلى الشعب، وبأدنى الشعب، ومثّل بشعبةٍ من الشعب، وهذه الثلاث التي ذكرها -عليه الصلاة والسلام- متنوعة، فالأول وهو أعلاها قول، قول: (( لا إله إلا الله ) (( وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) )هذا عمل، (( والحياء شعبةٌ من الإيمان ) )، الحياء عمل القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت