الصفحة 142 من 169

أما الصلوات الخمس فلم تفرض إلا بعد ذلك، قال: وبعد العشر عرج به إلى السماء. كانت الصلاة ركعتين أول النهار وآخره على قول كثيرٍ من العلماء، قال: وبعد العشر عرج به إلى السماء. المعراج معناه الصعود، عرج به أي صعد به، ليلة المعراج يعني الليلة التي صعد بالنبي - - صلى الله عليه وسلم - فيها على المعراج، يعني على السلم ذلك، تسمية لليلة بوسيلة الصعود، وهو المعراج، -عليه الصلاة والسلام- أسرى به تلك الليلة من مكة إلى بيت المقدس، وبعد ذلك عرج به، الدابة ربطت عند بيت لمقدس ثم أخذه جبريل وعرج به بالمعراج، يعني بالسلم الخاص الذي يصعد عليه إلى السماء، إلى السماء المقصود بها جنس السماء يعني السماوات، حتى إنه قرب من ربه -جل وعلا- وكلمه ربه -جل وعلا- بدون واسطة ورأى -عليه الصلاة والسلام- تلك الليلة نور الله -جل وعلا- ورأى الحجاب الذي احتجب الله -جل وعلا- به عن خلقه فلا يرونه كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - سئل: هل رأيت ربك؟ يعني ليلة المعراج، فقال: {رأيت نورًا} ، وفي رواية أخرى قال: {نورٌ أنى أراه} ، يعني ثم نورٌ فكيف أراه؟ وهذا من الفضل العظيم له -عليه الصلاة والسلام- أنه ارتفع من الأرض إلى ما بعد السماء السابعة ورأى الجنة ورأى النار في ليلةٍ ورجع، والسماء لا يقطعها القاطع إلا بمسيرة خمسمائة سنة، وهكذا، حتى تصل إلى السماء السابعة، ثم بعد ذلك الماء ثم بعد ذلك الكرسي .. إلخ، فهو -عليه الصلاة والسلام- لا شك أن المعراج له -عليه الصلاة والسلام- مما يدل على عظم قدره عند ربه -جل وعلا-. لهذا قال -تعالى- في الإسراء وهو من العجب بمكان، قال: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} ، يعني في بعض الليل من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت