فهرس الكتاب
{إنما تعبدون من دون الله أوثانًا وتخلقون إفكًا} ، فحصر قال: {إنما تعبدون من دون الله أوثانًا} ، قد بيّن -جل وعلا- في آياته أخر أن إبراهيم سألهم عن عبادتهم، قال: {ما تعبدون قالوا نعبد أصنامًا فنظل لهل عاكفين} ، صار الوثن يشمل الصنم وغير الصنم، فهذا القول أدق وهو الذي اختاره، أن الوثن يشمل الصنم وغير الصنم، يعني ما له صورة مما عبد من دون الله وما ليس له صورة، وأما الصنم فهو في الغالب ما كان على هيئة صورة، قال: والرجز الأصنام. فمعلوم أنه إذا نهاه عن عبادة الأصنام فإنه بذلك ينهاه عن عبادة، الأوثان لأن العلة فيهما واحدة وهي عبادة غير الله -جل وعلا-. وهجرها تركها وأهلها والبراءة منها وأهلها، قال: أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد. يعني بذلك أنه مكث -عليه الصلاة والسلام- عشر سنين يدعو قومه ويدعو عشيرته الأقربين، وجوبًا لقوله -تعالى-: {وأنذر عشيرتك الأقربين} . يدعو إلى التوحيد قبل أن تنزل الفرائض، لم تنزل فريضة الصلاة على هذا النحو، ولا فريضة الزكاة على هذا النحو، ولا سائر التشريعات على هذا النحو، لم تحرم الخمر ولم يحرم الزنا ولم يحرم الربا في تلك المدة، وهذا معنى قوله: أخذ على هذا. يعني على الدعوة إلى التوحيد، والنهي عن الشرك، أخذ على هذا -على الإنذار عن الشرك والدعوة إلى التوحيد- أخذ عشر سنين، يدعو إلى التوحيد، ما كان يدعو فيها إلى الأعمال لا إلى صلاة ولا إلى الزكاة، مع أنه كان له صلاة في ذلك قال كثيرٌ من أهل العلم: كانت الصلاة المفروضة في العشر سنين تلك صلاتين في اليوم والليلة أحدها في إقبال النهار والأخرى في إقبال الليل. يعني أحدها الفجر والثاني في المغرب، وحملوا عليه قوله -تعالى- في سورة طه: {فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} ، كذلك قوله في سورة ق: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} ، ونحو ذلك من الآيات.