الصفحة 144 من 169

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم إنا نسألك علمًا وعملًا صالحًا ودعاءً مسموعًا وقلبًا خاشعًا، أما بعد: قال الإمام -رحمه الله-تعالى-: وصلى في مكة ثلاث سنين وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة. صلى في مكة -عليه الصلاة والسلام- ثلاث سنين، يعني بعد أن فرضت عليه الصلاة صلى الصلوات الخمس على هذا النحو الذي نصليه، قد حدت صفاتها، أركانها، واجباتها، وحد أوقات الصلوات، بيّنت، جاء النبي -عليه الصلاة والسلام- جبريل فبيّن له أوقات الصلوات. بعدها، بعد ثلاث سنين من فرض الصلوات، هاجر النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة بعد أن أمر بذلك، وبعد هجرته -عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة ابتدأ التاريخ الهجري كما هو معروف، لما أتى لهذا الموضع فسر الهجرة فقال: والهجرة الإنتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام. هذا تعريفها الإصطلاحي، والهجرة في اللغة، الترك. وفي الشرع، ترك ما لا يحبه الله ويرضاه إلى ما يحبه ويرضاه. ويدخل في هذا المعنى الشرعي، هجر الشرك، يدخل فيه ترك محبة غير الله ورسوله، يدخل فيه ترك بلد الكفر، لأن المقام فيها لا يرضاه الله -جل وعلا- ولا يحبه أما في الإصطلاح، قال: الهجرة الإنتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام. الإنتقال، يعني ترك بلد الشرك والذهاب إلى بلد الإسلام، وسبب الهجرة، يعني سبب إيجاب الهجرة، أو سبب مشروعية الهجرة أن المؤمن يجب عليه أن يظهر دينه معتزًا بذلك، مبينًا للناس، مخبرًا أنه يشهد شهادة الحق، لأن الشهادة لله -جل وعلا- بالتوحيد ولنبيه بالرسالة فيها إخبار الغير، وهذا الإخبار بالقول والعمل، فإظهار الدين به يكون إخبار الغير عن مضمون الشهادة، ومعنى الشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت