الصفحة 145 من 169

فلهذا كانت الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام واجبةً إذا لم يستطع المسلم إظهار دينه، لأن إظهار الدين واجب في الأرض، وواجبٌ على المسلم أن يظهر دينه وألا يستخفي بدينه، فإذا كان إظهاره لدينه غير ممكنٍ في دارٍ وجب عليه أن يتركها، يعني وجب عليه أن يهاجر، قال: الإنتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام. بلد الشرك، هي كل بلدٍ يظهر فيها الشرك ويكون غالبًا، إذا ظهر الشرك في بلد وصار غالبًا، يعني كثيرًا، أكثر من غيره صارت تسمي بلد شرك، سواءٌ كان هذا الشرك في الربوبية أو كان في الإلهية أو كان في مقتضيات الإلهية من الطاعة والتحكيم ونحوها، بلد الشرك هي البلد التي يظهر فيها الشرك ويكون غالبًا هذا معني ما قرره الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- حينما سئل عن دار الكفر، ما هي؟ قال: دار الكفر هي الدار التي يظهر فيها الكفر ويكون غالبًا. وإذًا إذا ظهر الشرك في بلدة وصار ظهوره غالبًا، معني ذلك أن يكون منتشرًا ظاهرًا بينًا غالبًا الخير، فإن هذه الدار تسمي بلد شرك، هذا باعتبار ما وقع وهو الشرك، أما باعتبار أهل الدار، فهذه مسالة فيها خلاف بين أهل العلم، هل ينظرون في تسمية الدار بدار إسلام ودار شرك إلى أهلها؟ وقد سئل شيخ الإسلام -رحمه الله- عن بلدٍ تَظْهر فيها أحكام الكفر وتظهر فيها أحكام الإسلام، فقال: هذه الدار لا يحكم عليها أنها دار كفر ولا أنها دار إسلام، بل يعامل فيها المسلم بحسبه ويعامل فيها الكافر بحسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت