فهرس الكتاب
وقال بعض العلماء: الدار إذا ظهر فيها الأذان وسمع أوقات الصلوات، فإنها دار إسلام، لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان إذا أراد أن يغزو قومًا، أن يصحبهم قال لمن معه: {انتظروا فإن سمع العرب حينما يعلون الأذان فمعنى ذلك، أنهم يقرون ويشهدون شهادة الحق، لأنهم يعلمون معنى ذلك، فهم يأدون حقوق التوحيد الذي اشتمل عليه الأذان، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ورفعوا الأذان بالصلاة، معنى ذلك أنهم انسلخوا من الشرك وتبرأوا منه وأقاموا الصلاة، وقد قال -جل وعلا-: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} ، فإن تابوا يعني من الشرك وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين. ذلك لأن العرب كانوا يعلمون معنى التوحيد، فإذا دخلوا في الإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، دل ذلك على أنهم يعملون بمقتضى ذلك، أما في هذه الأزمنة المتأخرة فإن كثيرين من المسلمين يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله. ولا يعلمون معناها، ولا يعلمون بمقتضاها، بل تجد الشرك فاشيًا فيهم. ولهذا نقول: إن هذا القيد، أو هذا التعريف، وهو أن دار الإسلام هي الدار التي يظهر فيها الأذان بالصلوات، أنه في هذه الأزمنة المتأخرة أنه لا يصح أن يكون قيدًا، والدليل على أصله -وهو أن العرب كانوا ينسلخون من الشرك ويتبرأون منه ومن أهله ويقبلون على التوحيد- ويعملون بمقتض الشهادتين خلاف أهل هذه الأزمان المتأخرة. والأظهر هو الأول في تسمية الدار، ولا يلزم من كون دارٍ ما دار شرك، أو دار إسلام، لا يلزم من هذا أن يكون بهذا حكم على الأفراد الذين في داخل الدار، بل قلنا: إن الحكم عليها بانها دار كفر أو دار شرك.