فهرس الكتاب
هذا بالأغلب بظهور الشرك والكفر، ومن فيها يعامل كلٌ بحسبه، خاصةً في هذا الزمن، لأن ظهور الكفر وظهور الشرك في كثيرٍ من الديار ليس من واقع اختيار أهل تلك الديار، بل هو ربما كان عن طريق تسلط إما الطرق الصوفية مثلًا، أو عن تسلط الحكومات أو نحو ذلك كما هو مشاهد معروف. لهذا نقول: إن اسم الدار على نحو ما بيّنت أما أهلها فيختلف الحال. قال: الهجرة الإنتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام. الهجرة من حيث مكانها تنقسم إلى هجرة عامة وهجرة خاصة، الهجرة العامة هي التي عرفها الشيخ هنا ترك بلد الشرك إلى بلد الإسلام، الإنتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام بلد الشرك أي بلد إلى أن تطلع الشمس من مغربها، أي بلدٍ ظهر فيها الشرك، وظهرت فيها أحكام الشرك وكان ذلك غالبًا، فإن الهجرة منها تسمى هجرة، وهذه هجرة عامة من حيث المكان يمكن أن تكون متعلقة بأي بلد، أما الهجرة الخاصة فهي الهجرة من مكة إلى المدينة. ومكة لما تركها النبي -عليه الصلاة والسلام-، تركها وهي دار شرك، وذهب إلى المدينة لأنه فشى فيها الإسلام فصار كل بيتٍ من بيوت المدينة دخل فيه الإسلام، فصارت دار إسلام فانتقل من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، هاجر هجرةً خاصة. وهذه الهجرة الخاصة هي التي جاء فيها قوله -عليه الصلاة والسلام- (( لا هجرة بعد الفتح، بل جهاد ونية ) )كما ثبت في الصحيح، فقوله (( لا هجرة بعد الفتح ) )، يعني لا هجرة من مكة، الهجرة الخاصة هذه من مكة إلى المدينة.