فهرس الكتاب
أما الهجرة العامة، الإنتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام فهي باقيةٌ إلى طلوع الشمس من مغربها، إلى قيام الساعة، إذا وجد بلد شرك ووجد بلد إسلام توجب الهجرة، هذا من حيث المكان، ومن حيث الحكم فإن الهجرة تارةً تكون واجبة وتارةً تكون مستحبة، تكون الهجرة واجبة -يعني من بلد الشرك إلى بلد الإسلام- تكون واجبه إذا لم يمكن المسلم المقيم بدار الشرك أن يظهر دينه، إذا ما استطاع أن يظهر التوحيد وأن يظهر مقتضيات دينه، كالصلاة، اتباع السنة، كل بلدٍ بحسبه، بحسب ما فيه من الشرك، يظهر ما يخالف به أهل البلد ويكون متميزًا فيهم إذا لم يستطع ذلك فإن الهجرة تكون واجبةً عليه، وعليه حمل قوله -تعالى-: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض} ، يعني لم نستطع إظهار الدين، الإستضعاف هنا بمعنى عدم إستطاعة إظهار الدين، {قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فؤلئك فأواهم جهنم وساءت مصيرًا} ، فدل هذا على أنها واجبة، لأنه توعدهم عليها جهنم. فمعنى هذا أن ترك الهجرة إذا لم يستطع إظهار الدين أنه محرم، وأن الهجرة واجبة. القسم الثاني المستحب، وتكون الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام مستحبةً إذا كان المؤمن في دار الشرك يستطيع أن يظهر دينه، تكون مستحبة، وذلك لأن القصد الأول من الهجرة أن يتمكن المؤمن من إظهار دينه، وأن يعبد الله -جل وعلا- على عزةٍ، قد قال -جل وعلا-: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون} ، نزلت فيمن ترك الهجرة وناداهم باسم الإيمان.