الصفحة 149 من 169

هذه الأحكام متعلقة بالهجرة من دار الكفر والشرك إلى دار الإسلام، وهناك هجرة أخرى من دارٍ يكثر فيها المعاصي والبدع إلى دارٍ ليس فيها معاصىٍ وبدع، أو تقل فيها المعاصي والبدع، وهذه ذكر الفقهاء، فقهاء الحنابلة -رحمهم الله- ذكروا أنه مستحبة، وأن البلد إذا كثر فيها البدع، أو كثرت فيها الكبائر والمعاصي فإنه يستحب له أن يتركها إلى دارٍ يقل فيها ذلك أو ليس فيها شيٌ من ذلك، لأن بقاؤه على تلك الحال مع أولئك يكون مع المتوعدين بنوع من العذاب الذي يحيق بأهل القرى الذين ظلموا. وقد هاجر جمعٌ من أهل العلم من بغداد لما علا فيها صوت المعتزلة وصوت أهل البدع، وكثرت فيها المعاصي والزنا وشرب الخمر، تركوها إلى بلدٍ أخرى، وبعض أهل العلم بقي لكي يكون قائمًا بحق الله في الدعوة وفي بيان العلم، وفي الإنكار ونحو ذلك. المتعلق ... ، أيضًا كثير من العلماء تركوا مصر لما تولت عليها الدولة العبيدية وخرجوا إلى غيرها، وهذا قد يحمل على أنها من الهجرة المستحبة أو من الهجرة الواجبة، بحسب الحال في ذلك الزمان. قال هنا -رحمه الله-: والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام. فرضٌ بقيد أن لا يستطيع إظهار دينه، فغن كان يستطيع كما ذكرت لك، فغن الهجرة في حقه مستحبة. قال: وهي باقية إلى أن تقوم الساعة. يريد إلى قرب قيام الساعة، وهو طلوع الشمس من مغربها، كما جاء في الحديث (( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) )، قال -رحمه الله-تعالى- مستدلًا: والدليل قوله -تعالى-: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} ، ظلم النفس بترك الهجرة، لأنهم عصوا الله -جل وعلا- بترك الهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت