الصفحة 168 من 169

فإذًا هذا الصنف من الناس فعلهم معصية، هناك نوع آخر حدث في هذا الزمن وهو تحكيم القوانين، أن يستبدل الشرع بقوانين وضعية، يستبدل الشرع استبدالًا بقوانين، يأتي بها الحكام من عند غير الله ورسوله، يترك الدين ويؤتى بتلك القوانين، فهذه كما يقول الشيخ -رحمه الله-تعالى- محمد بن إبراهيم في أول رسالته"تحكيم القوانين"، يقول ما نصه: إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الوحي الأمين على قلب سيد المرسلين للحكم به بين العالمين والمرد إليه عند تنازع المتخاصمين، معاندةً ومكابرةً لقول الله -جل وعلا-: {فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا} . ورسالته هذه بسط فيها القول وهي رسالة دقيقة مهمة في هذا الباب. إذًا فصار تحكيم القوانين كفرًا أكبر بالله، لأنه استبدل شريعة مكان شريعة، بدل شريعة الإسلام يأتون بشريعة فرنسا أو شريعة أوروبا أو شريعة انجلترا أو شريعة أمريكا، هذا استبدال، فإذا كان الحكم به غالبًا صار تحكيمًا، يعني صار الحكم في أكثر أمور الشريعة بهذه الأحكام القوانين، القانونية صار استبدالًا، فمتى يكون كفرًا؟ إذا صار استبدالًا، ومت يكون استبدالًا؟ إذا كان تحكيم القوانين غالبًا، كما ذكر الشيخ -رحمه الله-تعالى- في فتاويه، الشيخ محمد بن إبراهيم أيضًا مقيدًا، سئل: متى يكون الحكم بالقانون كفرًا؟ قال: إذا كان غالبًا فاشيًا. لم؟ لأنه استبدل شريعة مكان شريعة، فإذا غلب ذلك صار استبدال وهذا قيد مهم وهذه المسألة يكثر فيها الكلام في هذا العصر، بين كلام المتعلمين وعلى سبيل تعلم، وبين كلام جهال، وقل من يحرر الكلام فيها على نحو بينه العلماء بدقة وتفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت