فهرس الكتاب
الحاكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل، إذا حكم بغير ما أنزل الله معتقدًا أن حكمه جائز وأن له أن يحكم وحكمه قرينٌ لحكم الله أو مساوٍ لحكم الله أو أفضل من حكم الله، أو نحو ذلك، فإن هذا يعد طاغوتًا أما إن حكم بغير ما أنزل الله وهو يعلم أنه عاصٍ بحكمه، وأن حكم الله -جل وعلا- أفضل، وأن حكم الله -جل وعلا- هو المتعين، ولكن غلبته نفسه وشهوته بأن حكم بغير ما أنزل الله في بعض المسائل، كما يحصل لبعض المفتونين من القضاة، أنهم يحكمون في مسائل بشهوتهم، كما كان يحصل في نجد من قرون قبل الدعوة، أنه كان يرش القاضي، يرش بمالٍ فيحكم لأحد الخصمين، يغير حكم الله -جل وعلا- ويحكم بغير حكم الله، وهذا هو الذي جاء فيه الحديث الذي رواه أبو داوود وغيره بإسنادٍ قوي، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: (( القضاة ثلاثة، قاضيان في النار، وقاضٍ في الجنة، فرجلٌ قضى بغير الحق وهو يعلم الحق وهو يعلم الحق فذاك في النار ) )والعياذ بالله. هذا النوع يحم لأجل مال، يحكم لأجل رشوة، وفي غير ما أنزل الله. هذه معصية من المعاصي ولا شك أن معصيةً سماها الله -جل وعلا- كفرًا، أعظم من معصية لم يسمها الله -جل وعلا- كفرًا كما يقول الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله-تعالى- في رسالته"تحكيم القوانين".