رسالة ثلاثة الأصول، رسالة مهمة لكل مسلم وكان العلماء -أعني علماءنا- يعتنون بها شرحًا في أول ما يشرحون من كتب أهل العلم، ذلك لأن فيها الجواب عن أسئلة القبر الثلاث، ألا وهي سؤال الملكين العبد عن ربه وعن دينه وعن نبيه، وهي الثلاثة أصول، يعني معرفة العبد ربه وهو معبوده، ومعرفة العبد دينه، دين الإسلام بالأدلة، ومعرفة العبد نبيه -عليه الصلاة والسلام-، فمن ها هنا جاءت أهمية هذه الرسالة، لأن فيها من أصول التوحيد والدين الشيء الكثير، وأصول الفقه مهمة أيضًا والعناية بها ضعيفة فيما أحسب وأسمع، وتأتي أهميتها لأنه كثر المجتهدون دون معرفة لأصول الاستنباط، والاستنباط له أصوله، أصول الاستنباط هي أصول الفقه، فكم سمعنا من متكلم في مسائل شرعية لم يحسن الكلام عليها تأصيلًا ولا استنباطًا، ويظن أنه محسن مصيب في استدلاله، لم؟ من أين أتاه الغلط؟ أتاه من ضعفه في أصول الفقه، نعم إن هذه الورقات مقدمة في أصول الفقه لم تشتمل من أصول الفقه إلا على أشياء يسيرة، فلا تهيء طالب العلم تلك الرسالة، لا تهيء طالب العلم إلى أن يفهم الأصول كما ينبغي، ولكنها تعطيه مفاتيح يدخل بها بيت أصول الفقه.