فهرس الكتاب
هذه الأصول الثلاثة هي التي سيأتي تفصيلها والجواب عليها، ثم بدأ يشرح -رحمه الله-تعالى- ويفصل معرفة العبد ربه، عن طريق السؤال والجواب، لأن هذا أوقع في النفس وأقرب إلى التعليم، إن قيل لك: من ربك؟ فقل: ربي الله الذي رباني وربى جميعا العالمين بنعمته. لفظ الربوبية فيه معنى التربية، رباه تربيةً. ومعنى التربية تدريج المربي في مصاعد الكمال، كل كمال بحسبه، وأعظم أنواع التربية التي ربي بها الله -جل وعلا- الناس أن بعث لهم الرسل، يعلمونهم ويرشدونهم ما يقربهم إلى الله-جل وعلا-، وهذه هي أعظم نعمة قال -جل وعلا-: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} ، فأعظم النعم المسداة إرسال الرسل. ولهذا كان من أنواع التربية التي ربى الله -جل وعلا- بها العالمين، ربى الله -جل وعلا- بها الناس أن بعث لهم رسلًا يبشرون وينذرون. وهناك أنواعٌ كثيرة من التربية، تربية الأجسام، تربية الغرائز، تربية الفكر، تربية العقل، كل هذا قد منّ الله -جل وعلا- على ابن آدم به، وكذلك إذا نظرت إلى أوسع من ذلك من خلق الله -جل وعلا- الواسع والعالمون الذين هم كل ما سوى الله -جل وعلا-، فتجد أن معاني الربوبية والتربية بالنعم، والتربية في تدريجها في مدارج الكمال بما يناسبها، والله -جل وعلا- أعلم بما يصلح {وربك يخلق ما يشاء ويختار} وجدت أن معاني الربوبية بهذا المعنى الذي هو التربية ظاهرٌ جدًا، أيضًا الربوبية لها معنى آخر وهو الذي سلف من فيما نقول من معنى توحيد الربوبية، يعني اعتقاد أن الله -جل وعلا- هو الخالق لهذا الخلق وحده وهو الرزاق وحده وهو الذي يدبر الأمر وهو القاهر وهو ذو الملك .. ،