الصفحة 36 من 169

والمعرفة ترادف العلم في حق المخلوق في أكثر المواضع، أما في حق الله -جل وعلا- فإن الله -جل وعلا- يوصف بالعلم ولا يوصف بالمعرفة، وذلك لأن العلم قد لا يسبقه جهل، بينما المعرفة يسبقها جهل، عرف الشيء بعد أن كان جاهلًا به، لكن العلم قد لا يسبقه جهل به. ولهذا يوصف الله -جل وعلا- بالعلم ولا يوصف بالمعرفة، أيضًا يقال: إن التعبير بالعلم أوجه في المواضع التي يحتاج فيها إلى التعبير بالمعرفة. وذلك لأن المعرفة أكثر ما جاءت في القرآن مذمومة، لأنه يتبع المعرفة الإنكار، أما العلم فؤتي به في القرآن ممدوحًا، قال -جل وعلا-: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون} ، فهنا وصفهم بالمعرفة، ثم بيّن أن معرفتهم تلك لم تنفعهم، وقال -جل وعلا-: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} . لكن العلم أثني عليه في القرآن، وأما المعرفة فربما، بل أكثر المواضع فيها نوع ذمٍ لها، لكن هذا ليس على إطلاقه، لأن قد جاء في صحيح مسلم بن الحجاج -رحمه الله-تعالى- في بعض طرق حديث ابن عباس الذي فيه إرسال معاذ إلى اليمن، أن النبي - - - قال له (( فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يعرفوا الله، فإن هم عرفوا الله، فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات .. ) )،إلى آخره. فصار المعرفة هنا بمعنى العلم بالتوحيد كما في الروايات الأخر، لكن التعبير بالمعرفة كما استعمله الشيخ -رحمه الله-تعالى- هنا صحيح وأكثر، وذلك لأنه قد ورد الاستعمال به وإن كان أكثر ما جاء استعمال لفظ المعرفة في كونه مذمومًا. قال هنا: معرفة العبد ربه -يعني معبوده- معرفة العبد دينه، معرفة العبد نبيه محمد - - -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت