فهرس الكتاب
ولهذا تجد في القرآن أكثر الآيات فيها إلزام المشركين بما أقروا به -ألا وهو توحيد الربوبية- على ما أنكروه -ألا وهو توحيد الإلهية- من مثل قول الله -جل وعلا- في سورة المر: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} ، هذا توحيد الربوبية، قال بعدها: {قل افريتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضرٍ هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمةٍ هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} ، قال: {قل أفرأيتم} ، والفاء هنا رتبت ما بعدها على ما قبلها، وما قبلها هو توحيد الربوبية، وما بعدها هو توحيد الإلهية. ولهذا في القرآن يكثر أن يحتج على المشركين بإقرارهم بتوحيد الربوبية على ما أنكروه، ألا وهو توحيد الإلهية. لهذا قال -جل وعلا-: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} ،المعنى هنا بأربابًا أي معبودين، وكذلك قوله -تعالى-: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} ،يعني معبودين، لأن عدي بن حاتم لما قال للنبي -عليه الصلاة والسلام-:إنا لم نعبدهم. ففهم من معنى الربوبية في الآية معنى العبادة وهذا هو الذي يفهمه من يعرف اللسان العربي، قال النبي -عليه الصلاة والسلام- كما هو معروف: (( ألم يحلوا لكم فأحللتموه، ألم يحرموا عليكم الحلال فحرمتموه ) )، قال: بلى قال (( فتلك عبادتهم ) ). إذًا الربوبية تطلق ويراد منها العبودية في بعض المواضع، تارةً بالاستلزام وتارة بالقصد، وبعض علمائنا قال: إن لفظ الألوهية والربوبية يمكن أن يدخلا في الألفاظ التي يقال: إنها إذا اجتمعت تفرقت، وإذا تفرقت اجتمعت. وهذا وجيه. قال الشيخ -رحمه الله-تعالى- هنا: فقل معرفة العبد ربه ودينه، ونبيه محمد - - -.