فهرس الكتاب
قال -رحمه الله-تعالى-:فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟ فقل: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمد - - - معرفة العبد ربه، يعني معرفة العبد معبوده، لأن الربوبية في هذا المقام يراد بها العبودية لم؟ لأن الإبتلاء بالأنبياء والمرسلين لم يقع في معاني الربوبية، ألم ترى أن الله -جل وعلا- قال: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر} ، هذه مقتضيات الربوبية {فسيقولون الله} ، المشركون في كل زمان لم يكونوا ينازعون في توحد الله -جل وعلا- في ربوبيته. ولهذا فسر العلماء سؤال القبر من ربك؟ من معبودك؟ لم؟ لأن الإبتلاءلم يقع في الربوبية وقد سُئل الشيخ الإمام -رحمه الله-تعالى- عن الفرق بين الربوبية والألوهية في بعض النصوص في أحد الأسئلة التي وجهت إليه، فكان من جوابه أن قال: هذه مسألة عظيمة وذلك أن الربوبية إذا أطلقت، أو إذا أفردت فإنه يدخل فيها الألوهية، لأن الربوبية تستلزم الألوهية، وتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الإلهية، والألوهية تتضمن الربوبية، لأن الموحد لله -جل وعلا- في ألوهيته هو مضمنًا مقرٌ بأن الله -جل وعلا- واحد في ربوبيته، ومن أيقن بأن الله -جل وعلا- واحدٌ في ربوبيته استلزم ذلك ان يكون مقرًا بأن الله -جل وعلا- واحد في استحقاقه العبادة.