فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛ فهذا ابتداءٌ من المصنف -رحمه الله-تعالى- ببيان المقصود من تأليف هذه الرسالة، وما قبله من المهمات التي هي موطئات لهذا المقصود من بيان الواجبات الأربع، ثم الواجبات الثلاث، ثم ما يتصل بذلك. هذه الرسالة من هذا الموضع إلى آخرها جواب على هذه الأسئلة الثلاثة فمن كان عالمًا بما في هذه الرسالة من بيان تلك الأصول العظام، كان حريًا أن يثبت عند السؤال، ذلك لأنها قرنت بأدلتها وقد جاء في الحديث الذي في الصحيح أن من المسؤولين في القبر من يقول: هاه .. هاه .. لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته، استدل العلماء بقول هذا المفتون في قبره، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته على أن التقليد لا يصلح في جواب هذه المسائل الثلاث، جواب من ربك؟ يعني من معبودك؟ جواب ما دينك؟ جواب من نبيك؟ ولهذا يذكر الشيخ الإمام -رحمه الله-تعالى- بعد كل مسألة مما سيأتي، يذكر الدليل من القرآن وقد بينّنا في أول هذا الشرح أن المؤمن يخرج من التقليد ويكون مستدلًا لما يعلمه ويعتقده من هذه المسائل بالحق إذا علم الدليل عليها مرة في عمره، ثم اعتقد ما دلّ عليه الدليل، فإن استقام على ذلك حتى موته فإنه يكون مؤمنًا، يعني مات على الإيمان لأن استمرار استحضار الدليل والاستدلال لا يشترط، لكن الذي هو واجب أن يكون العبد في معرفته للحق في جواب هذه المسائل الثلاث، أن يكون عن دليلٍ واستدلال ولو مرةٌ في عمره. ولهذا يُعَلم الأطفال والصغار عندنا رسالة الأصول الثلاثة الأخرى التي فيها جواب أيضًا مع بعض الاستدلال في أ×صر مما هنا، يعلمون جواب هذه المسائل الثلاث حتى إذا بلغ الغلام أو الجارية، إذا هو قد عرف عن دليلٍ واستدلال.