الصفحة 40 من 169

والشيخ -رحمه الله- ها هنا فرق بين الآيات والمخلوقات، مع أن في القرآن ما يثبت أن السماوات والأرض من الآيات، فلم فرق؟ الجواب أن تفريق الشيخ -رحمه الله-تعالى- بينهما دقيق جدًا، وذلك أن الآيات جمع آية، والآية هي البينة الواضحة الدالة على المراد، {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} ، يعني لدلالة بينة واضحة على المراد منها، {إن في ذلك لآية للمتوسمين} ، يعني لدلالات واضحات بينات على المراد منها. وهنا ننظر إلى أنه بالنسبة لمن سئل السؤال، كون الليل والنهار والشمس والقمر آية أظهر منه عند هذا المسؤول أو المجيب من السماوات والأرض، لم؟ لأن تكلم الأشياء التي وصفت بأنها آيات متغيرة متقلبة، تذهب وتجيء، أما السماء فهو يصبح ويرى السماء ويصبح ويرى الأرض، فإلفه للسماء وللأرض يحجب عنه كون هذه آيات، لكن الأشياء المتغيرة التي تذهب وتجيء، هذه أظهر في كونها آية. ولهذا إبراهيم الخليل -عليه السلام- طلب الإستدلال بالمتغيرات، قال -جل وعلا-: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين فلم جنّ عليه الليل رأى كوكبًا قال هذا ربي فلما أفل قال لا احب الآفلين} ، لم؟ لأنه استدل بهذه الحركة على الحدوث، استدل بهذا التنقل على أنه آية لغيره {فلما رأى القمر بازغًا} ، استدل بالقمر {فلما رأى الشمس بازغة} ، استدل بالشمس، لأنها متغيرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت