فهرس الكتاب
أما السماوات والأرض فهي آيات لكنها في الواقع عند الناظر ليست مما يدل دلالة ظاهرة واضحة على المراء عند مثل المسؤول هذا السؤال، مع كونها عند ذوي الفهم وذوي الألباب العالية أنها آيات كما وصفها الله -جل وعلا- في كتابه، فالشمس والقمر والليل والنهار متغيرات، تقبل وتذهب، فهي آيات ودلالات على الربوبية، وأن هذه الأشياء لا يمكن أن تأتي بنفسها لكن السماء ثابتة الأرض ثابتة ينظر إلى هذه وهذه، وتلك متغيرات والتغير يثير السؤال، لم ذهب؟ ولم جار؟ لم أتى الليل؟ ولم أتى النهار؟ لم زاد الليل؟ ولم نقص النهار؟ وهكذا، فهي في الدلالة أكثر من دلالة المخلوقات مع أن في الجميع دليلًا ودلالةً. لهذا قال: فإذا قيل لك: بم عرفت ربك؟ قل بآياته ومخلوقاته. فلآيات تدل على معرفة الله والعلم بالله، وكذلك المخلوقات تدل على العلم بالله والمعرفة بالله، لكن ما سماه آيات أخص مما سماه مخلوقات، وهذا جواب اعتراض قد اعترض به بعضهم على الشيخ -رحمه الله-تعالى- في تفريقه بين الآيات والمخلوقات، وتفريقه رعايةً لحال من يعلم هذه الأصول تفريق دقيق مناسب -رحمه الله-تعالى-. الدليل قوله -تعالى-: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر} ، يعني مما يدل عليه دلالة واضحة ظاهرة بيّنة جلية، الليل والنهار والشمس والقمر.