فكل نوعٍ من هذه الأنواع التي تدخل في مسمى العبادة، صرفها لغير الله -جل وعلا- شرك أكبر يخرج من الملة، وصاحبه مشرك كافر، إما الكفر الظاهر وإما الكفر الظاهر والباطن معًا، وهذا الذي ذكره برهن له بقوله -تعالى-: {ومن يدعو مع الله إلهًا آخر لا برهان له به} ، وقوله هنا: {لا برهان له به} ، هذا بيان لحقيقة من دعي مع الله -جل وعلا-، قال: {ومن يدعو مع الله إلهًا آخر} ، هذا الإله الآخر وهذا الداعي منعوت بأنه لا برهان له بما فعل ولا دليل وإنما فعل ما فعل من دعوة غير الله بهواه وبتعديه، فقوله: {لا برهان له به} ، ليس مفهومه أن ثم دعوة لغير الله -تعالى- لها برهان، وإنما كل دعوةٍ لغير الله {ومن يدعو مع الله إلهًا آخر} ، أي إلهٍ كان فإن ذلك الداعي لا برهان له بما فعل، والدليل على أن دعوة غير الله -جل وعلا- كفر قوله -جل وعلا- في الآية نفسها: {إنه لا يفلح الكافرون} ، فدل على أن دعاء غير الله كما أنه شرك إذ دعي إله آخر مع الله -جل وعلا- فهو كفر لأنه قال: {إنه لا يفلح الكافرون} . والشرك أقسام، والعلماء يقسمون الشرك باعتبارات مختلفة، فتارةً يقسم الشرك إلى شرك ظاهر وشرك خفي، وتارة يقسم الشرك إلى شرك أكبر وشرك أصغر، وتارةً يقسم إلى شرك أكبر وأصغر وخفي، وهذه تقسيمات معروفة عند العلماء، وكل تقسيم باعتبار وهي تلتقي في نتيجة كل قسم والتعريف، لكنه اختلاف في التقسيم باعتبارات مختلفة فمثلًا من يقسمون الشرك إلى ظاهر وخفي، إلى جلي وخفي فيكون الجلي منه ما هو أصغر ومنه ما هو أكبر، الجلي الظاهر الذي يحس مثل الذبح لغير الله، النذر لغير الله، هذا جلي هذا من نوع الشرك الأكبر هو جلي أكبر. كذلك مثل الإستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، كذلك هذه من نوع الشرك الجلي الأكبر.