الصفحة 65 من 169

ثم أيضًا في هذا الدليل أنه جعل التوكل شرط الإيمان، فقال: {وعلى فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} ، فمعنى ذلك أنه لا يحصل الإيمان إلا بالتوكل على الله وحده، أيضًا هنا قدم الجار والمجرور فقال: {وعلى الله فتوكلوا} ، وتقديم ما حقه التأخير في علم المعاني يفد الحصر والقصر، أو يفيد الإختصاص، وهنا يفيدهما، يفيد الإختصاص ويفيد الحصر والقصر، فمعنى هذه الآية في قوله: {وعلى الله فتوكلوا} ،يعني احصروا توكلكم في الله، اقصروا توكلكم على الله إن كنتم مؤمنين، خصوا الله بتوكلكم إن كنتم مؤمنين. وهذه الآية، هذا الدليل فيه مركب من نوعي الدليل اللذين ذكرتهما لك من قبل، النوع الأول ما هو إثبات أن هذا الأمر عبادة. الثاني إثبات أن هذه العبادة يجب صرفها لغير الله -جل وعلا- بدليلٍ خاص، فهو المستفاد من قوله: {وعلى الله فتوكلوا} ، وهو المستفاد من قوله: {فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} . وكذلك في قوله: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} ، هذا فيها الثناء على من يتوكل على الله، ففيه الدليل على أن التوكل على الله عمل يحبه الله ويرضاه ومعنى ذلك أنه من أنواع العبادات. هذا هو توكل العبادة، وهناك شيٌ آخر ليس من توكل العبادة، وهو التوكيل وهو المعروف في باب الوكالة عند الفقهاء، وكلت فلانًا في أمري، (( ووكل عليٌ -كما حاء في الحديث- ووكل علىٌ عقيلًا في خصومةٍ ) )، هذا من باب الوكالة وهو شيء آخر غير التوكل. التوكيل والوكالة بابٌ آخر، أما التوكل فهو عبادة قلبية يضبط ذلك أن الوكالة فيها المعنى الظاهر، فيها شيء ظاهر، أما التوكل فهو عمل قلبي، على كل حال لهذه الجمل مزيد من تفصيل، لكن المقام يضيق عن تفصيلات ما يتعلق بهذه الأنواع من العبادات، وتفصيلها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت