ولهذا قال علمؤنا -علماء التوحيد من أئمة السلف وفمن بعدهم-: الإلتفاف إلى الأسباب قدح في التوكل، الإلتفاف إلى الأسباب قدح في التوحيد، ومحو الأسباب بأن تكون أسبابًا قدح في العقد. إذا إلتفت القلب إلى السبب وأنه ينتج المسبب، هذا قدح في التوحيد، لهذا نقول: التوكل هو ما يجمع شيئين، أولًا تفويض الأمر إلى الله -جل وعلا- لأن الله هو الذي بيده الملك. الثاني عدم رؤية السبب الذي فعل، فإذًا لابد من فعل السبب ويقوم بالقلب عدم رؤية لهذا السبب أنه ينتج المقصود وحده، وإنما يعلم أنه جزءٌ مما ينتج المقصود والباقي على الله -جل وعلا-، ثم يفوض الأمر إلى الله -جل وعلا-. هذا ينتج لك أن التوكل عبادة قلبية محضة، التوكل عبادة قلبية محضة. ولهذا صار صرفه لغير الله -جل وعلا- شرك، بمعنى أن يفوض الأمر لغير الله -جل وعلا-، كما يقول بعض مشايخ الصوفية لبعض مريديهم، يقول: إذا أصبت بمصيبة فاذكرني، فإني أخلصك منها. اذكرني، يقوم بالقلب ذلك المتذكر، ذلك المذكور وإذا قام به أنه يخلصه من ذلك الشيء فمعناه أنه فوّض الأمر إليه، فصار متوكلًا على غير الله -جل وعلا- وهذا هو حقيقة ما يفعله المشركون في الجاهلية، ومن شابههم ممن بعدهم. دليل التوكل قوله -تعالى-: {وعلى فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} ، ففي هذه الآية الأمر بالتوكل وما دام أنه أمر به فهو راضٍ له أن يتوكل عليه، وهذا معناه كونه عبادةً.