الصفحة 63 من 169

فثم ثلاثة أشياء تحصل بها المرادات، أول سبب نعلم بما خلق الله -جل وعلا- خلقه عليه أن هذا السبب ينتج المسبب، النتيجة. الثاني صلاحية المحل لقيام الأمر به، الأمر المراد. الثالث خلو الأمر أو المحل من المضاد له، مثاله الدواء النبي - - - أمر بالدواء فقال (( تداووا عباد الله ) ). فالمسلم الموحد يتناول الدواء باعتباره سببًا للشفاء، لكنه ليس سببًا، أو ليس علةٌ وحيدة، بل لا يحصل الشفاء بهذا وحده، وإنما لابد من أشياء أخر، منها -من الأشياء- أن يكون المحل- اللي هو داخل الإنسان، باطن متناول الدواء-، أن يكون صالحًا لقبول ذلك الدواء، وهذا معنى قولي: أن يكون المحل صالحًا. أيضًا من العلل التي يكمل بها المراد أن يكون السبب هذا الذي عمل خاليًا من المعارض له، وقد يكون يتناول شيء وفي البدن ما يفسد ذلك الشيء فلا يصل إلى المقصود، ومنها -وهو الأعظم- أن يأذن الله -جل وعلا- بأن يكون السبب مؤثرًا منتجًا للمسبَبِ، وهذا يعطيك أن فعل السبب ليس كافيًا في حصول المراد، من الأمثلة التي نمثل بها كثيرًا في هذا الباب غير مثال الدواء، رجل رام سفرًا على سيارة فأعد العدة وفعل أسباب السلامة جميعًا من رعاية مثلًا للكابحات، الفرامل ومن رعايةٍ للإطارات، ونحو ذلك. فعل أسباب السلامة جميعًا، وسار على مهل، هذا كل ما يمكنه أن يفعله، لكن هل هذا وحده يحصل السلامة؟ لا يحصل السلامة هذا وحده، فهناك من قد يكون معتديًا عليه، تأتيه سيارة كبيرة وهو قد بذل أسباب السلامة، تأتيه في طريقه ويصاب بالمصيبة من جراء ذلك فهو فعل ما يمكنه أن يفعله، لكن هناك أشياء بيد الله -جل وعلا- تتم السلامة باجتماعها وليس بهذا السبب الوحيد الذي عمله العبد، لا يجوز للعبد أن يتخلى عن بذل السبب، لأن بذل السبب من تمام التوكل، ولكن لا يلتفت إلى السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت