هذا الخشوع هو نوعٌ من أنواع العبادة وتلك الرغبة وتلك الرهبة، هذه من العبادات القلبية التي يظهر أثرها على الجوارح، لو تأملت أو رأيت حال المشركين عند ألهتهم، حال عباد القبور مثلًا عند أوثانهم عند المشاهد، لوجدت أنهم في خشوعٍ ليسوا عليه في مساجدٍ لله ليس فيها قبر ولا قبة، وهذا مشاهد فإنه يكون عنده وجل خاص، رهبة ومزيد رجاءٍ هو الرغبة وخشوع وتكامن وعدم حركة وسكونٌ في الجوارح والأنفاس، وحتى في الألحاظ في الرؤية، وهذا كله مما لا يسوغ أن يكون إلا لله، لأن المسلم في صلاته إذ صلى فإنه يكون، يقوم به الرغبة، يقوم به الرهبة المستفادة من قوله -تعالى-: {الرحمن الرحيم مالك يوم الدين} ، الرحمن الرحيم تفتح له باب الرغبات وباب الرجاء، ومالك يوم الدين يفتح عليه باب الرهبة وباب الخوف من الله -جل وعلا-. فتأتي عبادته حال كونه راغبًا راهبًا، والخشوع سكونه وخضوعه وعدم حراكه في صوته وفي عمله هذا لله -جل وعلا- في عبادة الصلاة، والخشوع يكون بالصوت ويكون بالأعمال كما قال -جل وعلا-: {وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسًا} ، فالهمس لا ينافي الخشوع في الصوت، وهذه حال المصلي حين يناجي ربه-جل وعلا-، فهو في حال رغبةٍ ورجاء وفي حال خوفٍ ورهبة وفي حال خشوعٍ لربه -جل وعلا-، يزيد هذا في القلب وربما غلب عليه حتى نال المقامات العالية في تلك العبادة، وربما قلّ وضعف حتى لم يكتب له من صلاته إلا عشرها أو إلا تسعها.