هذا الذي يقول: رُب وامعتصماه انطلقت. القصة هذه لا يثبتها -يعني أن المرأة نادات المعتصم وقالت: وامعتصماه. أو اين المعتصم مني. أو يا معتصماه، هذه ليست بثابتة تاريخيًا، لكن أخبار التاريخ كما هو معلوم كثيرة لا يمكن أخذ التثبت منها. وامعتصماه، هذه لها احتمالان، احتمال أن تكون ندبة، واحتمال أن تكون نداءً واستغاثة. وعلى كلٍ إذا كان هذا الغائب لا يسمع الكلام، أو لا يعتقد أن الكلام سيصل إليه فإنه يكون شركًا، لأنه استغاث بغير الله-جل وعلا-، فإن كانت من باب الندبة فإن باب الندبة فيه نوعٌ من السعة، والأصل أن الندبة تكون لسامعٍ، كذلك الإستغاثة بما يقدر على الإغاثة فيه تكون لحيٍ حاضرٍ سامعٍ يقدر أن يغيث، وهذا كان على القصة هذه، لو كانت المرأة قالتها، المعتصم لا يسمعها وليس قريبًا منها، فيحتمل إن كان مرادها أنه يمكن أن يسمعها، يقوم بقلبها أنه يمكن أن يسمعها دون واسطة طبيعية، ودون كرامة خاصة لها من الله -جل وعلا-، فهذا شرك من جنس أفعال المشركين، وإن كان مقصودها أن يوصل ويصل إلى المعتصم طلبها، أن يصل إلى المعتصم طلبها واستغاثتها بواسطة من سمعها، كما حصل فعلًا فهذا ليس بشركٍ أكبر مخرج من الملة. فتلخص ان هذه الكلمة محتملة، هذه الكلمة محتملة وأصل القاعدة في مثل هذا أن الكلمات المحتملة لا يجوز استعمالها، المحتملة لشرك لا يجوز استعمالها لأن استعمالها يخشى أن يوقع في الشرك أو يفتح باب الشرك.
س/ يقول: بعض الناس يخاف أن ينكر المنكر إذا كان في مجلسٍ-مثلًا- فيقوم من المجلس ويكتفي بإنكار القلب، فهل يدخل هذا في الخوف المحرم؟