الصفحة 74 من 169

أنواع العبادة مع دليل كل مسألة وأنها من العبادة، وقد وقفنا علي الإنابة، قال: ودليل الإنابة قوله- تعالي-: {وأنيبوا إلي ربكم وأسلموا له} . وحقيقة الإنابة الرجوع، رجوع القلب عما سوي الله-جل وعلا- إلي الله-جل وعلا- وحده، والإنابة إذ كان معناها الرجوع فإن القلب إذا توجه لغير الله-جل وعلا-، قد يتعلق به تعلقًا بحيث يكون ذلك القلب في تعقله تاركًا غير ذلك الشيء، وراجعًا ومنيبًا إلي ذلك الشيء، كما يحصل عند الذين يتعلقون بغير الله، تتعلق قلوبهم بالأموات والأولياء أو الأنبياء والرسل بالجن ونحو ذلك، فتجد أن قلوبهم قد فرغت إما علي وجه التمام أو علي وجهٍ كبير، أن فرغت من التعلق إلا بذلك الشيء، وهذا الذي يسمي الإنابة. أناب، رجع ترك غيره ورجع إليه، وهذا الرجوع ليس رجوعًا مجردًا ولكن رجوعٌ للقلب مع تعلق ورجائه فحقيقة الإنابة أنها لا تقوم وحدها، القلب إلي الله-جل وعلا- إذا أناب إليه فإنه يرجع وقد قام به أنواع من العبودية، منها الرجاء والخوف والمحبة ونحو ذلك، فالمنيب إلي الله-جل وعلا- هو الذي رجع إلي الله-جل وعلا- عما سوي-، ولا يكون رجوعه هذا إلا بعد أن يقوم بقلبه أنواع من العبوديات، أعظمها المحبة والخوف والرجاء، محبة الله الخوف من الله الرجاء في الله. فإذًا الإنابة صارت عبادة بهذا الدليل وسيأتي بيان وجه الاستدلال، وأيضًا لأنها شيءٌ متعلق بالقلب، ولأنها لا تقوم بالقلب إلا مع أنواع أخر من العبوديات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت