ولهذا استدل له بقوله-تعالي-: {وأنيبوا إلي ربكم وأسلموا له} ، ووجه الاستدلال أن الله-جل وعلا- قال: {وأنيبوا إلي ربكم} ، فأمر بالإنابة وإذ أمر بها فمعني ذلك يحبها ويرضاه ممن أتي بها، فهي إذًا داخلةٌ في تعريف العبادة سواء عند الأصولية أو عند شيخ الإسلام--رحمه الله-تعالى- وهذا الدليل العام علي كونها من العبادة، ما الدليل علي كون هذه العبادة يجب إفراد الله-جل وعلا- بها؟ فإن في الأمر بالإنابة إلي الله-جل وعلا- ما دليل كون هذه العبادة وهي الإنابة لا يجوز ولا يسوغ أن يتوجه بها إلي غير الله -جل وعلا-؟ هناك دليل عام ألا وهو أنه إذا ثبت أنها عبادة، فالأدلة العامة كقوله -تعالى-: {وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدًا} ، وقوله: {ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} ، وغير ذلك كقوله -عليه الصلاة والسلام-: (( الدعاء هو العبادة ) )، (( الدعاء مخ العبادة ) )، ونحو هذه الأدلة تدل على أن أي نوعٍ من العبادة لا يجوز أن يتوجه به إلى غير الله -جل وعلا- فقد كفر. فهذا الاستدلال العام، وهناك دليلٌ خاص في الإنابة أنه يجب إفراد الله -جل وعلا- بالإنابة وذلك في قوله -تعالى-: {عليه توكلت وإليه أنيب} ، في سورة هود، {عليه توكلت وإليه أنيب} قالها شعيب -عليه السلام-. وأخبر الله -جل وعلا- بها عن شعيب في معرض الثناء عليه قال: {عليه توكلت} ، يعني عليه وحده لا غير توكلت، فوضت أمري وأخليت قلبي من الاعتماد على غيره، ومجيء الجار والمجرور متقدم على ما يتعلق به وهو الفعل، دلّ على وجوب حصرها وقصرها واختصاصها بالله -جل وعلا- ثم قال: {وإليه أنيب} ، فقال: إليه وحده فلما قدم الجار والمجرور على ما يتعلق به وهو الفعل دل على أن هذه العبادة وهي الإنابة مختصةٌ بالله -جل وعلا-، وهذا أتى في معرض الثناء على شعيب، وهناك أدلة أخرى.