مع بعض الإسلام الظاهر، بعض العمل الظاهر الذي به يصح هذا الإيمان الباطن والإحسان وهو مقام المراقبة لله -جل وعلا-، قال: {وكل مرتبةٍ لها أركان، فأركان الإسلام خمسة. ذكرها ثم ذكر الأدلة على ذلك فقال: فدليل الشهادة قوله -تعالى-: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} . وجه الاستدلال أن الله -جل وعلا- شهد بذلك لنفسه وشهد له بذلك الملائكة، وهم عمار السماء، وشهد له بذلك أيضًا أولو العلم من الثقلين، قال -جل وعلا-: {قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} ، بعد أن شهد بذلك لنفسه وأخبر بشهادة ملائكته له بذلك، وبشهادة أولو العلم له بذلك، أخبر مرةً أخرى بمضمون ذلك فقال: {لا إله إلا هو العزيز الحكيم} ، واضحٌ ظاهرٌ وجه الاستدلال من هذه الآية. ما معنى لا إله إلا الله؟ قال: معناها لا معبود بحقٍ إلا الله وحده. لا إله إلا الله، أربع كلمات، لا ثم إله ثم إلا ثم الله، معنى"لا"هذه حرف لنفي الجنس وهي من أخوات إن كما هو، أو تعمل عمل إن كما قال ابن مالك: عمل إن اجعلي لا في نكرة. ويكون اسمها نكرة كما قال هنا:"لا إله"، إله الإله في آل، بمعنى مفعول يعني معبود، إله بمعنى مألوه يعني معبود، لأن الإلهة بمعنى العبادة، والألوهة بمعنى العبودية، وأصلها من أله يأله إلهةً وألوهةً، إذا عبد مع الحب والخوف والرجاء، إذا عبد عابدٌ ما يعبده خائفًا راجيًا محبًا، فإنه يكون قد أله، قال الراجز في رَجزه المشهور:
لله در الغانيات المدّه سبحن واسترجعن من تأله