الصفحة 99 من 169

يعني من عبادة، تأله هو العبادة، فإذًا لا إله -كما قال هنا- معناها لا بمعبود، فسر الإله بمعنى المعبود، لأن ذلك الذي يقتضيه لسان العرب، وكذلك هو الذي جاء في القرآن، قال -جل وعلا-: {ألر كتابٌ أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم] خبيرٍ ألا تعبدوا إلا الله} ، والذي جاء من عند الله -جل وعلا- هو لا غله إلا الله، قال هنا: {ألا تعبدوا إلا الله} ، فتفسير الإله في هذا الموطن بالرب، يعني القادر على الإختراع كما هو تفسير أهل الكلام المذموم من الأشاعرة والماتوريدية، ونحوهم. فإن هذا من أبطل ما يكون، لأنه مناقضٌ للغة العرب وترده لغة العرب ومناقضٌ للقرآن ويرده القرآن والسنة، فإن مادة الإله غير مادة الرب، والإله هو المعبود -كما أوضحت لك في الاشتقاق-، يقولون: معنى لا إله، أي لا قادر على الإختراع إلا الله، ولهذا لا يكفرون من أشرك مع الله -جل وعلا- إلهًا آخر في العبادة، يقولون: ما دام أنه مقر بتوحيد الربوبية وبأن الله -جل وعلا- هو المتوحد في أفعاله في رزمه وإحيائه وإماتته وفي تدبيره للأمر وفي ملكه وفي ما يفعل، فإن هذا مؤمن، وهذا باطل وبعضهم يفسر الإله بتفسيرٍ آخر يرجع إلى معنى الربوبية يقول أحد كبار وأئمة الأشاعرة وهو السنوسي في كتابه المعروف في أم البراهين في العقائد الأشعرية، يقول: فالإله هو المستغني عما سواه المفتقر إليه كل ما عداه. يقول: فمعني لا إله إلا الله، لا مستغنيًا عما سواه ولا مفتقرًا إليه كل ما عداه إلا الله. فصار معني كلمة التوحيد عندهم توحيد الله-جل وعلا- في ربوبيته، وهذا من أبطل الباطل، لأن المشركين قد أخبر الله-جل وعلا- في كتابه مقرون بهذا الذي جعله معني كلمة التوحيد، يقول: معني لا إله إلا الله، لا مستغنيًا عما سواه ولا مفتقرًا إليه كل ما عداه إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت