أرأيتم أبا جهل وصحبه ألم يكونوا موقنين بأنه لا مستغنيًا عما سواه ولا مفتقرًا إليه كل ما عداه إلا الله؟ هم يؤمنون بذلك، كما بينه الله-جل وعلا- في القرآن في آياتٍ كثيرة جدًا، كقوله: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض والشمس والقمر ليقولن الله} ، ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن
الله، {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار} ، إلي آخر الآية قال: {فسيقلون الله فقل أفلا تتقون} ، {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم قل من ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله} ، إلي ما جاء في هذا من الآيات. إذًا فتفسير لا إله إلا الله بأنها لا معبود إلا الله، هذا التفسير ليس تفسيرًا اجتهاديًا وإنما هو تفسير القرآن لهذه الكلمة، قال-جل وعلا-: {من لدن حكيمٍ خبيرٍ ألا تعبدوا إلا الله} ، فمن زعم أن هذا التفسير من اجتهادات إمام هذه الدعوة فهذا مناقضٌ ورادٌ أو جاهل بالقرآن العظيم، فإن الذي فسر الإلهية بهذا المعني، هو الله-جل وعلا- في كتابه في غير ما آية، قال-جل وعلا-: {لقد أرسلنا نوحًا فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره} ، وهذا واضح {ما لكم من إلهٍ غيره} ، أتي بعد أمرهم بعبادة الله-جل وعلا- وحده دونما سواه. وهذا مبين كثير في الكتاب وفي السنة، والنبي- - - قال لحسين بن عبد الرحمن: (( كم إلهًا تعبد؟ ) )قال: أعبد سبعة، ستة في الأرض وواحد في السماء. قال: (( فمن ذا الذي تعبد لرغبك ولرهبك؟ ) )قال: الذي في السماء. فهذا معني الإله، وهذا معني لا إله أي لا معبود، فهذا التفسير، تفسيرٌ من القرآن تفسيرٌ جاء من الله-جل وعلا- ومن نبيه- - -، ليس تفسيرًا اجتهاديًا من أئمة الدعوة كما زعمه الخرافيون وأعداء التوحيد. إذًا هنا قال: لا معبود بحق إلا الله.