الكلمة الثانية إله، الكلمة الثالثة إلا وإلا هذه عند بعض العلماء أداة استثناء، وعند بعضهم أداة حصر، فصار معني لا إله إلا الله، لا معبود إلا الله. خبر لا أين هو؟ لا معبود إلا الله، يعني لا معبود موجود إلا الله، لا معبود بحق إلا الله، لا معبود يعبد إلا الله، خبر لا أين هو؟ قال العلماء: خبر لا محذوف، ذلك لأن العرب جزئ في لغتها أن لا النافية للجنس يحذف إذا كان واضحًا. ومن الواضح أن المشركين لم ينازعوا في وجود آلهة أخري، هم يعلمون أنه ثم آلهة كثيرة موجودة. ولهذا لا يصلح أن يقال: إن خبر لا إله موجود. لأنهم قالوا: أجعل آلهة إلهًا واحدًا. فلو كان خبر لا موجود، لا إله موجود قالوا له: هذه الآلهة موجود، فكلمتك هذه ليست بصحيحة. ولكن الخبر معلوم لأنه زبدة الرسالة، وهو قدره الشيخ هنا بحقٍ، أو يقدر حقٌ بدون الباء، وذلك لأن الخبر-خبر لا- إذا حذف قدر بالمناسب الذي يعلم وإذا حذف الخبر، كان حذفه لأجل العلم به ولوضوحه، كما قال ابن مالك في الألفية في آخر باب اللام النافية للجنس، يقول: وشاع في ذا الباب- يعني باب اللام النافية للجنس- إسقاط الخبر، إذ المراد مع سقوطه ظهر. إذا ظهر المراد مع الحذف، فإنه يحذف، ولهذا لا يحذف خبر لا النافية للجنس إلا إذا كان واضحًا، وهنا الخبر واضح لأنه هو زبدة الرسالة، زبدة ما بعث به النبي- - -، بل هو عين ما بعث به النبي- - - أن يكون تقدير الكلام، لا معبود حقٌ إلا الله، لأن النبي- عليه الصلاة والسلام- بعث لتوحيد الله-جل وعلا- بالعبادة، ولأبطال عبادة غيره وأنه لا معبود حق إلا الله، وأن كل معبود سوي الله-جل وعلا- فعبادته بالباطل الظلم والطغيان والتعدي من الخلق.