الصفحة 106 من 329

، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( مروه فليجلس، وليستظل، وليتكلم، وليتم صومه ) ).

وثبت في (الصحيحين) عن أنس أن رجالا سألوا عن عبادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكأنهم تقالوها، فقالوا: وأينا مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟، ثم قال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فأقوم ولا أنام، وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم، وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما بال رجال يقول أحدهم كذا وكذا، ولكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )أي سلك غيرها ظانا أن غيرها خير منها.

فمن كان كذلك فهو برئ من الله ورسوله، قال تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] ، بل يجب على كل مسلم أن يعتقد أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

كما ثبت في (الصحيح) [صحيح مسلم] ، أنه كان يخطب بذلك كل يوم جمعة (38) .

(38) هذا تتمه لما سبق في بيان أن أولياء الله جل وعلا، ليس لهم وصف غير الإيمان والتقوى والسعي في تكميل ما أوجب الله جل وعلا عليهم، والابتعاد عما نهى بامتثال الأوامر واجتناب النواهي.

وأن هؤلاء لهم صفات متعددة، فأكرمهم عند الله أتقاهم، وأعلاهم منزلة عند الله جل وعلا أمثلهم وأكثرهم امتثالا لشرعه ودينه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فليسوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت