الصفحة 295 من 329

فصل

ومما يجب أن يعلم أن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الإنس والجن، فلم يبق إنسي ولا جني إلا وجب عليه الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه، فعليه أن يصدقه فيما اخبر، ويطيعه فيما أمر، ومن قامت عليه الحجة برسالته فلم يؤمن به، فهو كافر، سواء كان إنسيا أو جنيا ومحمد - صلى الله عليه وسلم - مبعوث إلى الثقلين باتفاق المسلمين، وقد استمعت الجن للقرآن، وولوا إلى قومهم منذرين لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه ببطن نخلة، لما رجع من الطائف، وأخبره الله بذلك في القرآن بقوله: {وإذ صرفنا إليك نفر من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين} [الأحقاف: 26 ـ 32] .

وأنزل الله تعالى بعد ذلك: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرانا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا وانه كان يقول سفيهنا على الله شططا وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا وأنه كان رجال من الأنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} [الجن: 1 ـ 6] أي السفيه منا في أظهر قولي العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت