وفضائله - صلى الله عليه وسلم - وفضائل أمته كثيرة، ومن حين بعثه الله جعله الفارق بين أوليائه وبين أعدائه، فلا يكون وليًا لله إلا من آمن به وبما جاء به، واتبعه باطنًا وظاهرًا، ومن ادعى محبة الله وولايته وهو لم يتبعه، فليس من أولياء الله، بل من خالفه كان من أعداء الله وأولياء الشيطان، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] .
قال الحسن البصري، رحمه الله: أدعى قوم أنهم يحبون الله، فأنزل الله هذه الآية محنة لهم، وقد بين الله فيها، أن من اتبع الرسول فإن الله يحبه، ومن ادعى محبة الله ولم يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فليس من أولياء الله، وإن كان كثير من الناس يظنون في أنفسهم أو في غيرهم أنهم من أولياء الله، ولا يكونون من أولياء الله.
فاليهود والنصارى يدعون أنهم أولياء لله، وأنه لا يدخل الجنة إلا من كان منهم، بل يدعون أنهم أبناؤه وأحباؤه. قال تعالى: {قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق} الآية [المائدة: 18] ، وقال تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم} [البقرة: 111] ، إلى قوله: {ولا هم يحزنون} [البقرة: 113] .
وكان مشركو العرب يدعون أنهم أهل الله، لسكناهم مكة، ومجاورتهم البيت، وكانوا يستكبرون به على غيرهم، كما قال تعالى: {قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون} ، [المؤمنون: 66 ـ 67] .
وقال تعالى: {وإذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك} ، [الأنفال: 30] إلى قوله: وهم يصدون عن المسجد الحرام وما