وهذا الْحَدِيْث بهذا السند لا يصلح لإثبات حكم فضلًا عن نسخ غيره، إِذْ إن فِيْهِ راويين ضعيفين:
الأول: إِبْرَاهِيْم بن إِسْمَاعِيْل. قَالَ ابن حبان [1] وابن نمير [2] : (( في روايته عن أبيه بعض المناكير ) ).
الثاني: أبوه إِسْمَاعِيْل بن يحيى. قَالَ الأزدي والدارقطني: (( متروك ) ) [3] .
قَالَ الحازمي: (( أما حَدِيْث سعد ففي إسناده مقال، وَلَوْ كَانَ محفوظًا لدل عَلَى النَّسْخ، غَيْر أن المحفوظ عن مصعب، عن أبيه حَدِيْث نسخ التطبيق ) ) [4] .
وَقَالَ ابن حجر: (( وهذا لَوْ صح لكان قاطعًا للنّزاع، ولكنه من أفراد إِبْرَاهِيْم ابن إِسْمَاعِيْل بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، وهما ضعيفان ) ) [5] .
وأما قولهم باضطراب متنه، فإن الَّذِيْ اتفقت عليه كلمة الْمُحَدِّثِيْنَ أن شرط الاضطراب تساوي أوجه الرِّوَايَة من غَيْر ترجيح [6] ، فإن ترجحت إحدى الروايات بوجه من وجوه الترجيح المعتبرة انتفى الاضطراب [7] .
وإذا علمنا مِمَّا مضى أن حَدِيْث مُحَمَّد بن فضيل، عن عَبْد الله بن سعيد، عن أبي هُرَيْرَة، لا تقوم الحجة بِهِ، وذلك لضعف عَبْد الله بن سعيد، فكيف تتساوى وجوه الرِّوَايَة؟!
(1) الثقات 8/83.
(2) انظر: تهذيب الكمال 1/101 (145) .
(3) انظر: تهذيب الكمال 1/259 (485) ، وتهذيب التهذيب 1/336.
(4) الاعتبار: 122.
(5) فتح الباري 2/291.
(6) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: 84 وفي طبعتنا: 192-193، وشرح التبصرة والتذكرة 1/240 وفي طبعتنا 1/290-291.
(7) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: 84 وفي طبعتنا: 226، وشرح التبصرة والتذكرة 1/240 وفي طبعتنا 1/291.