ومَا ضُبِّبَ بالفِضَّةِ إنْ كانَ كَثِيرًا فَهوَ مُحَرَّمٌ بِكُلِّ حَالٍ، وكَذَلِكَ إنْ كَانَ يَسِيْرًا لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَالْحَلقَةِ في الإنَاءِ ونَحْوِهَا، وإنْ كَانَ اليُسْرُ لِحَاجَةٍ كَشَعْبِ [1] قَدَحٍ وَقَبِيْعَةِ [2] سَيْفٍ [3] وَشَعِيْرَةِ سِكِّيْنٍ [4] ، فإنَّ ذلكَ مُبَاحٌ غَيْرَ أنَّهُ يُكْرَهُ أنْ يُبَاشِرَ مَوْضِعَ الفِضَّةِ بالاسْتِعْمَالِ، ويَسِيْرُ الذَّهَبِ مِثْلُ كَثِيْرِهِ في التَّحْرِيْمِ إلاَّ مِنْ ضَرُوْرَةٍ؛ لأنَّ النبيَّ - عليه السلام - رَخَّصَ لِعَرْفَجَةَ بنِ أَسْعَدٍ [5]
(1) لِما رواه البخاري 4 / 101 (3109) من حديث أنس قال: (( إن قدح النبي انكسر، فاتَّخذ مكان الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِن فِضَّةٍ ) )، وفي النهاية 2 / 477: (( أي: مكان الصدع والشق الذي فيه ) )، وشعب الصدع في الإناء إنما هُوَ إصلاحه وملاء مِنْهُ ونحو ذَلِكَ. اللسان 1/185.
(2) القبيعة: التي عَلَى رأس قائم السيف، وَهِيَ التي يدخل القائم فِيْهَا، وَقِيلَ: هِيَ تَحْتَ شاربي السيف، وَقِيلَ: قبيعة السيف رأسه الذي فِيهِ منتهى اليد إِليهِ، وَقِيلَ: قبيعته مَا كَانَ عَلَى طرف مقبضه من فضة أَوْ حديد. اللسان 8/259.
(3) روى ابن سعد 1 / 487، والدارمي (2461) ، وأبو داود (2583) ، والترمذي (1691) ، وحسَّنه من حديث أنس بن مالك قال: (( كانت قبيعة سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فضة ) )، وانظر: نقد الحديث في تحقيقنا للشمائل: 81. والقبيعة: هي التي تكون على رأس قائم السيف.
(4) قال الجوهري في الصحاح 2 / 698: (( شعيرة السكين: الحديدة التي تُدْخَل في السيلان؛ لتكون مِسَاكًا للنصلِ ) ). وانظر: التاج 12 / 190، وَفِي اللسان 4/415: (( الشعيرة: هنة تصاغ من فضة أَوْ حديد عَلَى شكل الشعيرة تدخل في السيلان فتكون مساكًا لناصب السكين والنصل ) ).
(5) هو: عَرْفَجَةُ بنُ أسعد بنِ كَرب - بفتح الكاف وكسر الراء بعدها موحدة: صحابيٌّ، نزل البصرة. التقريب (4554) .