الصفحة 237 من 312

وَإِذَا كَانَ في السَّفَرِ، واشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ القِبْلَةَ؛ اجْتَهِدَ في طَلَبِهَا بالدَّلاَئِلِ مِنَ النُّجُومِ، وأَثْبَتَهَا الْحَدِي - وَهُوَ نَجْمٌ خَفِيٌّ يُعْرَفُ مَكَانُهُ بالفَرْقَدَيْنِ لأَنَّهُمَا دُوْنَهُ [1] - فَإِذَا جَعَلَهُ الْمُصَلِّي حِذَاءَ ظَهْرِ أُذُنِهِ الْيُمْنَى عَلَى عُلُوِّهَا؛ كَانَ مُتَوَجِّهًا إلى بَابِ البَيْتِ [2] .

والشَّمْسُ، وَهِيَ تَطْلُعُ أَبَدًا مِنْ يَسْرَةِ الْمُصَلِّي مُحَاذِيَةً لِحَرْفِ كَفِّهِ اليُسْرَى، وَتَغْرُبُ حِذَاءَ حَرْفِ كَفِّهِ الْيُمْنَى.

والرِّيْحُ الْجَنُوب تَهُبُّ مُسْتَقْبِلَةً لِبَطْنِ كَفِّ الْمُصَلِّي الأَيْسَرِ، مَارَّةً مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ إلى يَمِيْنِهِ. والشَّمَالُ مقابلتها [3] تَهُبُّ مِنْ يَمِينِهِ، مَارَّةً إلى مَهَبِّ الْجَنُوْبِ. والدَّبُوْرُ [4] مُستَقْبِلَة شَطْرَ وَجْهِ الْمُصَلِّي الأَيْمَن. والصَّبَا [5] مُقابلتها تَهُبُّ مِنْ ظَهْرِ الْمُصَلِّي. والْمِيَاهُ تَجْرِي مِنْ يَمْنَةِ الْمُصَلِّي إلى يَسْرَتِهِ عَلَى انْحِرَافٍ قَلِيْلٍ؛ كَدِجْلَةَ، والفُرَاتِ، والنَّهْرَوَان. ولا اعْتِبَارَ بِالأَنْهَارِ الْمُحْدَثَةِ، ولا بِنَهْرٍ بِخُرَاسَانَ، ولا بالشَّامِ يَمْشِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْمَقْلُوبَ؛ لأَنَّهُ يَجْرِي مَاؤُهُ / 23 ظ / مِنْ يَسْرَةِ الْمُصَلِّي إلى يَمْنَتِهِ.

وَالْجِبَالُ، فَأَوْجُهُهَا جَمِيْعًا مُستَقْبِلَةً لِلْبَيْتِ.

(1) انظر: اللسان 14/135 (جدا) و 3/334 (فرقد) .

(2) هَذَا إذَا كَانَ بالعراق، كَمَا جاء في المغني 1/460-461، وكذلك كُلّ الدلائل الآتية.

(3) أي: مقابلة لريح الجنوب.

(4) الدبور: ريح تهب من نَحْو المغرب. انظر: اللسان 4/271 (دبر) .

(5) الصبا: ريح تهب من ناحية المشرق. انظر: اللسان 4/271 (دبر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت