أقول: هكذا صَحّح الأئمة رفع هَذَا الحَدِيْث، مَعَ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ موقوفًا أيضًا؛ وهذا يدل عَلَى أن الحَدِيْث إذا صَحَّ رفعه، ووقفه، فإن الحكم عندهم للرفع، وَلاَ تضر الرِّوَايَة الموقوفة إلا إذا قامت قرائن تدل عَلَى أن الرفع خطأ.
أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (كيفية التطهر من بول الأطفال)
وما دمت قَدْ فصلت القَوْل في حَدِيث عَلِيّ - رضي الله عنه - مرفوعًا وموقوفًا فسأذكر اختلاف الفُقَهَاء في كيفية التطهر من بول الأطفال [1] .
وقبل أن أذكر آراء الفُقَهَاء، أذكر جملة من الأحاديث المتعلقة بالمسألة لأحيل عَلَيْهَا عِنْدَ الإشارة إلى الأدلة طلبًا للاختصار.
فأقول:
صَحَّ عن عائشة زوج النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا قَالَتْ: (( أتي النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بصبي، فبال عَلَى ثوبه، فدعا النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بماء فأتبعه إياه ) ). رَواهُ مَالِك [2] ، وزاد أحمد وَمُسْلِم وابن ماجه في روايتهم: (( وَلَمْ يغسله ) ) [3] .
صَحَّ عن أم قيس [4]
(1) عَلَى أني قَدْ ذكرت هذِهِ المسألة في:"أثر علل الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء": 216-222 بتفصيل أخصر من هَذَا.
(2) الموطأ برواية الليثي 1/109 (164) ، ومن طريق مَالِك أخرجه البُخَارِيّ 1/65 (222) ، وأخرجه الحميدي (164) ، وأحمد 6/46 و 212، والبخاري 7/108 (5468) ، وَمُسْلِم 1/164 (286) ، وَالنَّسَائِيّ 1/157، وَفِي الكبرى (284) (292) ، والطحاوي 1/93، والبيهقي 2/414.
(3) مُسْنَد أحمد 6/52 و 210، وصحيح مُسْلِم 1/164 (286) ، وسنن ابن ماجه (523) .
(4) هي أم قيس بنت محصن بن حرثان الأسدية أخت عكاشة بن محصن أسلمت بمكة وهاجرت.
أسد الغابة 5/609-610، وتهذيب الكمال 8/600 (8595) ، والإصابة 4/485.