وَقَالَ ابن المبارك: (( عرضت هَذَا الْحَدِيْث - يعني حَدِيْث المغيرة من رِوَايَة أبي قيس - عَلَى الثوري فَقَالَ: لَمْ يجئ بِهِ غَيْره، فعسى أن يَكُوْن وهمًا ) ) [1] .
وذكر البيهقي حَدِيْث المغيرة هَذَا وَقَالَ: (( إنه حَدِيْث منكر ضعّفه سفيان الثوري، وعبد الرحمان بن مهدي، وأحمد بن حَنْبَل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حَدِيْث المسح عَلَى الخفين ) ) [2] .
قَالَ الإمام النووي: (( وهؤلاء هم أعلام أئمة الْحَدِيْث وإن كَانَ الترمذي قَالَ: حَدِيْث حسن [صَحِيْح] فهؤلاء مقدمون عَلَيْهِ، بَلْ كُلّ واحد من هؤلاء لَوْ انفرد قدم عَلَى الترمذي باتفاق أهل الْمَعْرِفَة ) ) [3] .
وَقَالَ المباركفوري: (( أكثر الأئمة من أهل الْحَدِيْث حكموا عَلَى هَذَا الْحَدِيْث بأنه ضعيف ) ) [4] .
فحكم نقاد الْحَدِيْث وجهابذة هَذَا الفن عَلَى هَذَا الْحَدِيْث بالرد لتفرد أبي قيس بِهِ لَمْ يَكُنْ أمرًا اعتباطيًا، وإنما هُوَ نتيجة عن النظر الثاقب والبحث الدقيق والموازنة التامة بَيْنَ الطرق والروايات؛ إِذْ إن هَذَا الْحَدِيْث قَدْ رَوَاهُ الجم الغفير عن المغيرة بن شعبة، وذكروا المسح عَلَى الخفين، وهم:
أبو إدريس [5] الخولاني [6] .
الأسود [7]
(1) التمييز: 156.
(2) تحفة الأحوذي 1/330.
(3) المجموع 1/500.
(4) تحفة الأحوذي 1/331.
(5) القاضي عائذ الله بن عَبْد الله، أبو إدريس الخولاني، ولد في حياة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، ومات سنة (80هـ) .
سير أعلام النبلاء: 542 وفيات (80 هـ) ، والتقريب (3115) .
(6) وحديثه عِنْدَ الطبراني في الكبير 20/ (1085) .
(7) هُوَ أَبُو سلام الأسود بن هلال المحاربي الكوفي: مخضرم، ثقة، توفي سنة (84 هـ) أدرك النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.
تهذيب الكمال 1/262-263 (500) ، والإصابة 1/105، والتقريب (508) .