الصفحة 70 من 312

عن عَبْد الرزاق بلفظ: (( فأتموا ) ) [1] .

أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم المسبوق في الصَّلاَة) :

لا بدَّ لنا قَبْلَ الخوض في تفصيل أحكام المسبوق أن نتعرف عَلَى أحوال المأموم في صلاة ما، وَهُوَ لا يخلو عن ثلاث أحوال:

المدرك: وَهُوَ من صلَّى جَمِيْع الصَّلاَة مَعَ الإمام.

اللاَّحق: مَن فاتته الركعات كلها أو بعضها مَعَ الإمام عَلَى الرغم من ابتدائه الصَّلاَة مَعَهُ، كأن عرض لَهُ عذر كالنوم أو الزحمة أو غيرها.

المسبوق: مَن سبقه الإمام بكل الصَّلاَة أو ببعضها [2] .

والذي نودّ التعرف عَلَى حكم إدراكه للصلاة: المسبوق، وَقَد اختلف الفقهاء في أنّ ما أدركه هَلْ هُوَ أول صلاته أم آخر صلاته، وأنّ ما يأتي بِهِ بَعْدَ سلام الإمام هَلْ هُوَ أول صلاته أم أنَّهُ يبني عَلَى ما صلّى فتكون آخر صلاته؟ عَلَى ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنّ ما أدركه المسبوق مَعَ الإمام هُوَ أول صلاته حكمًا وفعلًا، وما يقضيه بَعْدَ سلام الإمام آخر صلاته حكمًا وفعلًا.

وروي هَذَا عن: عمر، وعلي، وأبي الدرداء [3] ، وعطاء، ومكحول، وعمر بن عَبْد العزيز [4]

(1) فتح الباري 2/118. وانظر: الدر النقي 2/297، وعمدة القارى 5/150.

(2) هَذَا التقسيم وتعريفاته عِنْدَ المالكية والحنفية. انظر: الدر المختار 1/594، والموسوعة الفقهية 8/122.

(3) الصَّحَابِيّ الجليل أبو الدرداء عويمر بن زيد بن قيس، ويقال: عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي، هُوَ مِمَّنْ حفظ القرآن في حياة رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم -، توفي سنة (32 هـ‍) ، وَقِيْلَ: (31 هـ‍) .

معجم الصَّحَابَة 11/3930، وتاريخ دمشق 47/93و200 و201، وسير أعلام النبلاء 2/335 و 353.

(4) هُوَ أمير المؤمنين الراشد الخامس، أبو حفص عمر بن عَبْد العزيز بن مروان القرشي الأموي المدني أشج بني أمية، ولد سنة (63 هـ‍) ، وتوفي (101 هـ‍) .

سير أعلام النبلاء 5/114 و 115 و 148، والبداية والنهاية 9/163 وما بعدها، ومرآة الجنان 1/165 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت