الصفحة 113 من 189

يا صاحب السمو: في هذا البلد الحرام والشهر الحرام وعلى قيد خطوات من البيت العتيق يحتفل سموكم باسم صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها جلالة الملك المفدى ( عبد العزيز الأول ) بكسوة الكعبة المشرفة التي كان من أسباب تباهينا ودواعي ابتهاجنا أن تمكنت حكومة جلالة الملك من نسجها بين ظهرانينا وكتب علي طرازها اسم جلالته الكريم افتخارًا بقيامه بهذا الواجب العظيم الذي هو أجدر به وأحرى بتأديته وأولى بشرفه الخالد ، لقد شعر الحجاز بما في هذه الخدمة الكبرى من شرف ومجد وافتخار ، ووجد أبناءه من رعاية صاحب الجلالة أيده الله وعناية سموكم ما شجعهم على الإقبال والانخراط في سلك العمال الذين يداومون في هذا المعمل الذي هو الوحيد في بابه منذ انبلج فجر التاريخ وأخذوا يوجهون اهتمامهم ويستعملون مواهبهم في إدراك أسرار هذه الصناعة المجيدة المفيدة وقد قطعوا شوطًا جيدًا في إتقانها وسيصلون إن شاء الله في القريب العاجل إلى الغاية المنشودة كما تؤمل حكومة جلالة الملك الساهر على مصالح رعاياه وتقدمهم في كل وجهة من نواحي الحياة العلمية النافعة، وسيكون لهذه الدار التي أطلق عليها .دار الكسوة والصناعة. أثر كريم ­ وذكر دائم تتناقله الأجيال المقبلة ­ وتعترف لمؤسسها العظيم بالفضل الذي أسداه إلى أمته وستؤتي أكلها مرتين بإذن الله بتطريز الكسوة الشريفة وتوابعها من البراقع والأستار وإخراج ما تدعو الضرورة إليه من أنواع البسط والمفروشات فتدر أخلاف الرزق على البلاد وتحرك الأيدي إلى العمل وتبعث في نفوس الكثيرين من طبقات الشعب روح اليقظة والتنافس في الأعمال الصناعية المهمة التي هي إحدى دعائم النهضات الكبرى في العالم المتمدن بل المحور الذي تدور عليه حياة الأمم في جميع العصور ولا سيما في القرن العشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت